السيد مصطفى الخميني
289
تحريرات في الأصول
تجري البراءة الشرعية كما لا يخفى . ومن هنا يظهر حكم سائر الموارد ، كما يظهر : أنه لو كان أحدهما عقليا والآخر شرعيا ، تجري البراءة بالنسبة إلى الشرعية ، دون العقلية ، ولكن لا منع من جريان البراءة بالنسبة إلى ما هو المنشأ لذلك المحذور العقلي ، لما لا علم به قهرا ، فيكون إدراك العقل التخيير المذكور سابقا ، باقيا على حاله . إيقاظ : في ثمرة جريان القاعدة الشرعية إذا تردد السفر غدا بين الحرمة والوجوب ، فالبراءة الشرعية جارية ، ولكن لا يلزم منها حلية السفر التي هي شرط القصر ، ولا تثبت بها إباحته . وأما لو كانت قاعدة الإباحة جارية ، فالسفر يكون مباحا ، ويثبت بها القصر ، وإلا فيستصحب حكم التمام الثابت قبله ، إلا على إشكال في جريانه ، وتصير النتيجة لزوم الاحتياط ، فليلاحظ جيدا . وتوهم عدم جريان القاعدة ، لأن إثبات الإباحة مخصوص بالطرفين ، ولا يجري بالنسبة إلى كل من الفعل والترك قاعدة الحلية ( 1 ) ، فاسد كما أشرنا إليه ، بل غير معقول ، لأن النقيضين لا يجمعهما عنوان واحد . نعم ، إباحة الفعل تستلزم إباحة الترك وبالعكس ، ولا وجه لاختصاص أحدهما بالجريان ، فيجري بالنسبة إلى كل واحد منهما . ومسألة لغوية الجريان ( 2 ) ممنوعة في القوانين العامة الكلية ، أي لا بأس بها كما تحرر مرارا . فعلى هذا ، لا فرق بين الأصول الشرعية في حد نفسها ، نعم في خصوص الاستصحاب قد منعنا جريانه ، لأجل جهة مخصوصة بإجرائها في الشبهات الحكمية الكلية ( 3 ) .
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 445 - 446 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 241 . 3 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .